محمد بن جرير الطبري

322

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أَوْ يَاسِرٌ ذَهَبَ القِدَاح بوَفْرِهِ . . . أَسِفٌ تآكَلَهُ الصِّدِيقُ مُخَلَّعُ ( 1 ) يعني " بالياسر " : المقامر . وقيل للقمار " ميسر " . * * * وكان مجاهد يقول نحو ما قلنا في ذلك . 4106 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " يسألونك عن الخمر والميسر " قال : القمار ، وإنما سمّي " الميسر " لقولهم : " أيْسِروا واجْزُرُوا " ، كقولك : ضع كذا وكذا . 4107 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد قال : كل القمار من الميسر ، حتى لعب الصبيان بالجوز . 4108 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي الأحوص قال : قال عبد الله : إياكم وهذه الكِعاب الموسومة التي تزجرون بها زجرًا ، فإنهن من الميسر . ( 2 ) 4109 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي الأحوص مثله . 4110 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن نافع قال ، حدثنا شعبة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله أنه قال : إياكم وهذه الكعاب التي تزجرون بها زَجرًا ، فإنها من الميسر .

--> ( 1 ) الوفر : المال الكثير الواسع . وأسف : حزين بالغ الحزن على ما فاته ، يقال هو : أسف وآسف وأسفان وأسيف . وفي المطبوعة : " بآكله " ، رجحت قراءتها " تآكله " . والصديق ، واحد وجمع . ومخلع : قد قمر مرة بعد مرة ، فهلك ماله وفني . وقوله : " تآكله الصديق " ، تناهبوه بينهم في الميسر وهم أصدقاؤه ، وذلك أشد لحزنه لما يرى من سرورهم ، ولما يؤسفه من ضياع ماله ، ويحزنه من لؤم صديقه . ( 2 ) الكعاب والكعبات ، جمع كعب وكعبة : وهي فصوص النرد وقوله : " تزجرونها زجرًا " من الزجر ، وهو الحث والدفع ، أو من زجر الطير ، هو ضرب من العيافة والتكهن . يريد ما يكون معها من توقع الغيب وتطلبه . والموسومة : التي وسمت بسمة تميزها تكون علامة فيها .